يوم وراء الآخر تتباعد المسافات بين القاهرة والرياض، بحيث بدأ كثير من المعلقين يتحدثون عن مظاهر الجفوة بين العاصمتين، ولعل مايؤكد ذالك هو انقلاب الإعلام المصري ، على السعودية في سابقة جديدة، حيث شن عدد من الاعلاميين المصريين ، هجوما حادا على المملكة التي كانت أهم داعمي نظام السيسي طوال العامين الماضيين.
وتصاعدت حدة الخلافات بين القاهرة والرياض خلال الأيام الماضية، حيث صوب الاعلام المصري سهامه الى السعودية ، وشن الإعلامي المقرب من السيسي "إبراهيم عيسى"
هجوما عنيفا على السعودية من خلال برنامجه «30/25» الذي يبث على قناة "أون تي في" مذكّرا المملكة "بالحرب التي شنتها مصر على أراضي المملكة في عهد محمد علي، وحربه عليها وعلى الدعوة الوهابية وآل سعود".
وقال عيسى الذي يعد أحد أبرز الأذرع الاعلامية للسيسي إن "غالبية الإرهابيين ومفجري أنفسهم في العراق وسوريا هم من السعوديين"، مشيرا إلى أن الأزهر أيضا مخترق من الفكر الوهابي ولا أمل منه.
وواصل عيسى قائلا "إن "الفكر الوهابي هو من يحض على الإرهاب والتطرف وحصر الصراع الفكري في الرافضة والنواصب".
ولم يكتفِ عيسى بمهاجمة المملكة بزعم أنها "راعية للوهابية" وحسب، ولكن امتد هجومه لاتهامها بأنّها "تسعى إلى تدمير اليمن على غرار ما فعلت في سورية والعراق وليبيا، للإطاحة ببعض الخصوم كصدام حسين وبشار الأسد ومعمر القذافي"، وقال إنّها "جرّت المنطقة إلى حروب بالوكالة لصالح أميركا وإسرائيل، وصلت لمحاربة الاتحاد السوفييتي السابق بإعلان الجهاد ضده، وتحاول أن تشيطن إيران والشيعة في المنطقة".
وشبّه عيسى المملكة، بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في تعاملها مع المرأة، وتساءل عن "الفارق بين ما تفعله المملكة، وما يفعله داعش في تصدير الفكر المتطرف، وترويج مشروع الخلافة".
حملة الاعلام المصري ضد السعودية تواصلت مع صحيفة «المصري اليوم» الليبرالية الموالية للنظام، التي نشرت كاريكاتيرا مسيئا للمملكة العربية السعودية و«عاصفة الحزم»، مساوية بينها وبين إيران في محاولة السيطرة على المنطقة كل تحت “عباءته”، بحسب الكاريكاتير ويظهر الكاريكاتير صورة لشخص خليجي باللباس السعودي، فيما يشبه الملك سلمان، وآخر إيراني (يشبه أيه الله خامنئي) يفتح كل منهما عباءته، مع كتابة سؤال للقراء يقول: “عزيزي القارئ.. في رأيك مين فيهم هيعرف يحط المنطقة تحت عبايته قبل الثاني؟“.
وسبق لصحيفة المصري اليوم نشر كاريكاتير للرسام الناصري “عمرو سليم”، يوجه فيه إهانة واضحة لدول الخليج وأهلها، حيث حمل الكاريكاتير عنوان «المصري والدويلة»، ويتكون من 3 مشاهد، تمثل محاكاة واضحة لما ورد في تسريبات «السيسي» الأخيرة المسيئة للخليج والتي تضمنت وصف دول الخليج بأنها “أنصاف دول”، وفيه يظهر شخص يرتدي الملابس الخليجية ويقف على أكياس من الدولارات.
ويعتقد كتاب وإعلاميون خليجيون أن الهجوم الإعلامي المصري يمثل وجهة نظر رسمية باعتبار أن الإعلام الحكومي والخاص كله أصبح رسميا منذ انقلاب 3 يوليو 2013، ولا يسمح بآراء تخالف آراء السلطة في وسائل الإعلام المختلفة بعد غلق الصحف والفضائيات المعارضة، ومنع صحفيين معارضين من ممارسة أعمالهم. ويرى الخليجيون أن هناك أزمة مكتومة بين البلدين يعبر عنها الإعلام المصري المقرب من السيسي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق