في خطوة مثيرة، أقدم محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، في الربع الساعة الأخير من عمر المجلس، على التوقيع على تعيينات في مناصب المسؤولية وصفت بـ«الفضيحة»، بعد أن استندت إلى معايير «باك صاحبي» و»الانتماء الحزبي» وليس معايير الكفاءة والاستحقاق، وهي تعيينات ينتظر أن تثير احتجاجات موظفي الغرفة الثانية، وتعيد إلى الأذهان فضيحة توظيف أبناء وأقارب مستشارين ومحسوبين على أحزاب بعينها.
وحسب مصادر برلمانية مطلعة، فإن بيد الله والمتحكمين في مكتب الغرفة الثانية وجدوا في منح الموظفين عطلتهم السنوية الفرصة الموائمة لتمرير تعيينات خصت بالدرجة الأولى رؤساء الأقسام، واستفاد منها بالدرجة الأولى نجل قيادية نقابية ومقربون من حزب الأصالة والمعاصرة. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مسؤولي المجلس عمدوا إلى إخفاء وتأخير الإعلان عن تلك التعيينات حتى لا يواجهوا احتجاجات المرشحين لمنصب رؤساء المصالح.
ووفق المصادر ذاتها، فإن ما يثير أكثر من علامة استفهام هو توقيع تلك التعيينات في مناصب المسؤولية دون لجوء القائمين على شؤون المجلس إلى الإعلان عن إجراء مباريات لاستكمال هياكل الغرفة الثانية، مشيرة إلى أن دبلومات وتخصص رؤساء المصالح المعينين في الأنفاس الأخيرة من عمر الغرفة الثانية بعيدة كل البعد عن المجال الذي سيدبرونه ويسهرون على إدارته، بل منهم من يتوفر على شهادات ودبلومات محصل عليها من القطاع الخاص.
مصادر «المساء» أوضحت أن التعيينات الأخيرة في مناصب المسؤولية خلقت أجواء من السخط في صفوف موظفي المجلس، خاصة من الذين كانوا يمنون النفس بالظفر بها بالاستناد إلى الكفاءة والشهادات التي حصلوا عليها، معتبرة أن ما حدث وما عاشه المجلس في فترات سابقة من عمر الولاية الحالية يستوجب إجراء افتحاص مالي وإداري بعد انتهاء محطة الانتخابات القادمة.
وليست هذه المرة الأولى التي تنفجر فيها فضائح بمجلس المستشارين في عهد بيد الله، إذ سبق لعبد العزيز أفتاتي، النائب البرلماني المثير عن حزب العدالة والتنمية، أن فجر السنة الماضية قنبلة من العيار الثقيل، حينما كشف في سؤال كتابي وجهه إلى محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، عن توظيفات وصفها بـ»المشبوهة» في مجلس المستشارين وراءها شخصيات سياسية وازنة، واتهم نافذين في مكتب الغرفة الثانية بالتلاعب في المناصب المالية المخصصة للمجلس برسم القانون المالي لسنة 2013، مطالبا بوسعيد بتقديم توضيحات بشأن ما جرى في مباريات التوظيف ومدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق